الشيخ الجواهري

24

جواهر الكلام

الموقوفة على النية وقصد القربة ، وليس كذلك ، للاجماع على أنه ليس عبادة بالأصل وإن أمكن صيرورته كذلك بالنية ، وقد عرفت أن الطلب في غير العبادة سواء كان على وجه الوجوب أو الندب لا يختص بذلك ، بل يعم الواقع بالنية وبدونها ، ولا ينافي استحباب النكاح كذلك مرجوحية وقوعه على بعض الوجوه إلا إذا قصد التعبد به وأريد بفعله الأجر والثواب ، فإنه حينئذ يجب وقوعه بقصد الطاعة والامتثال ، وهو من هذا الوجه يندرج في القسم الأول ، ويلحقه حكم العبادات ، والنزاع في استحبابه هنا ليس من حيث كونه عبادة ، لأن الكلام في أحكام المعاملات . وبذلك كله يعلم الجواب عن الاستدلال بالآية من غير حاجة إلى تخصيص محل النزاع ، ولا إلى التزام التخصيص البعيد في ذم حب الشهوات بمن لم يتق إلى النكاح . وأما الجواب عن الدليل الثالث فبأن تحمل الحقوق الحاصلة بالتزويج يزيد في الأجر المترتب عليه أو في مطلق الأجر ، وهو أي تحمل الحقوق من الأمور الدينية ففي الحديث ( 1 ) النبوي " الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله " وفيه ( 2 ) " العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال " وعن أبي جعفر ( 3 ) عليه السلام " من طلب الدنيا استعفافا عن الناس وسعيا علي أهله وتعطفا على جاره لقي الله عزو جل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر " وعن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) أنه قال له رجل : " والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتى بها ، فقال : تحب أن تصنع بها ماذا ؟ قال : أعود على نفسي وعيالي ، وأصل منها ، وأتصدق ، وأحج ، وأعتمر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ليس هذا من طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة " وحينئذ فلا ينافي التعريض لتحمل

--> ( 1 ) المستدرك الباب - 30 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 6 و 15 . ( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 5 . ( 4 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب مقدمات التجارة - الحديث 3 .